قضية تهريب الأخشاب عبر الإنتربول: روسيا — الصين
Planet

البحث الدولي عن تهريب الأخشاب: قضية روسيا — الصين وتصحيح بيانات الإنتربول

القضايا الجنائية المتعلقة بتصدير الموارد الطبيعية تدخل تقليديًا في فئة المخاطر العالية لرجال الأعمال الذين يديرون أعمالًا بين روسيا والصين. في هذه الحالة، واجه اثنان من المتقدمين ضغوطًا خطيرة: حيث أطلقت روسيا عملية البحث الدولي عنهما عبر قنوات الإنتربول. تم إصدار “إشعار أحمر” (Red Notice) لأحدهما، بينما تم إصدار إشعار انتشار للآخر، والذي تحول لاحقًا إلى أمر بالقبض.

بُني الاتهام على مخطط واسع النطاق لتهريب الموارد الاستراتيجية المهمة – الأخشاب الثمينة. وفقًا للتحقيق، في الفترة من 2015 إلى 2019، قام المتهمون ضمن مجموعة منظمة بتصدير غير قانوني للأخشاب إلى الصين باستخدام شركات وهمية، ووثائق جمركية مزورة، وتصاريح CITES مزيّفة. وقد قُدّرت الأضرار بمئات الملايين من الروبلات، مما جعل القضية تصنّف ضمن الجرائم الاقتصادية الخطيرة. بالنسبة للعملاء، كان هذا يعني خطرًا حتميًا للاعتقال عند عبور أي حدود وما يليه من تسليم إلى روسيا الاتحادية.

خط الدفاع: من السياسة إلى الانتهاكات الإجرائية

توجه المتقدمون إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF)، سعياً لإثبات عدم قانونية الملاحقة. كانت استراتيجية الدفاع شاملة وبُنيت على عدة أطروحات رئيسية. أولاً، أصر المحامون على غياب التخصيص في تحديد الذنب. في مواد القضية، وُصفت أدوار المتهمين بشكل عام، دون ربط واضح للأفعال المحددة للمتقدمين بالحلقات المنسوبة إليهم من التهريب.

ثانيًا، أشارت الدفاع إلى أن النزاع ذو طابع إداري وجمركي أكثر منه جنائي. وفي الوقت نفسه، تم تقديم حجج حول الخلفية السياسية والفساد في القضية. أفاد مقدمو الطلبات بوجود ضغوط من الهياكل الحكومية ومحاولات الاستيلاء على الأعمال التجارية، رابطين الملاحقة الجنائية بنشاطهم المناهض للفساد. كما تم إثارة مسألة انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك الضغط على الشهود وغياب ضمانات المحاكمة العادلة في روسيا.

موقف اللجنة: التوازن بين الاتهام وقواعد الإنتربول

نظر لجنة الإنتربول في القضية أدى إلى استنتاجات معقدة ومتباينة، لكنها أصبحت مع ذلك انتصارًا مهمًا للدفاع من الناحية الإجرائية. رفضت اللجنة الحجج التي تفيد بأن القضية إدارية بحتة، معترفة بأن تهريب الموارد الاستراتيجية جريمة جنائية. كما أنه، بعد دراسة المواد، لم تجد CCF أدلة مقنعة على وجود دوافع سياسية مباشرة أو انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان تكون كافية لحذف البيانات بالكامل فقط على هذا الأساس.

ومع ذلك، حدث تحول رئيسي في القضية عند تحليل جودة البيانات المقدمة. وافقت اللجنة على حجج الدفاع بأن المعلومات في قاعدة بيانات الإنتربول تم تقديمها بشكل غير صحيح. وتم التأكد من أن وصف أدوار المتقدمين يتطلب توضيحًا جوهريًا، وأن حجم الأفعال المنسوبة إليهم يجب أن يتم تحديده بوضوح وتأكيده بالمواد، وليس أن يكون ذا طابع إعلاني.

النتيجة: التزام بتصحيح البيانات

بدلاً من الحذف الكامل للملف، اتخذت اللجنة قراراً يحسن بشكل كبير وضع المتقدمين. وقد اعترفت بأن البيانات تتوافق رسمياً مع القواعد، لكنها ألزمت المكتب المركزي الوطني للإنتربول في روسيا بتحديث وتوضيح المعلومات.

هذا القرار فرض على الاتهام التزامات صارمة: تحديد دور كل متهم وتقديم وصف يتوافق بدقة مع المواد الحقيقية للقضية. حددت اللجنة مهلة واضحة لإجراء هذه التعديلات. الأهم في هذا القرار هو الشرط: إذا لم يتم تقديم التوضيحات أو كانت غير كافية، فسيتم تقييد أو حجب الوصول إلى البيانات في نظام الإنتربول. وبهذا الشكل، نجحت الدفاعات في جعل الإنتربول يرفض أن يكون أداة لنقل اتهامات عامة وغير مدققة.

مساعدة المحامي في القضايا الاقتصادية المعقدة

توضح هذه الحالة بوضوح أنه حتى في الحالات التي لا تقوم فيها اللجنة بحذف “الإشعار الأحمر” بالكامل، يمكن للدفاع المهني تحقيق مراجعة جوهرية لوضع المطلوب. إن الالتزام بتصحيح البيانات غالبًا ما يدمر موقف الاتهام إذا كان مبنيًا على عبارات عامة وليس على حقائق.

إذا أصبحت موضوعًا للبحث الدولي بتهم اقتصادية (التهريب، الاحتيال، الجرائم الضريبية)، خاصة في سياق الأعمال مع الصين أو دول آسيوية أخرى، فلا يجب الاعتماد على أن الوضع سيُحل من تلقاء نفسه. القضايا المعقدة متعددة الحلقات تتطلب عملاً دقيقًا مع الوثائق.

تواصل مع المحامين ذوي الخبرة المتخصصين في قانون الإنتربول. سنساعدك في تحليل ملفك، تحديد الانتهاكات الإجرائية، وتحقيق إما الحذف الكامل أو الحد الكبير من استخدام بياناتك في البحث الدولي، مع حماية حريتك وسمعتك.

Christina Abdel Ahad
مساعد أول
كريستينا عبد الأحد محامية متخصصة في تسليم المجرمين والإنتربول في إطار القانون الدولي. توفر حماية متخصصة لحقوق العملاء في الإمارات العربية المتحدة وعلى الصعيد الدولي، مستخدمة خبرتها متعددة اللغات.

    [telegram]
    Planet
    Planet